محمد حمد زغلول

298

التفسير بالرأي

وبعد وفاة والده درس علم الكلام والحكمة على الشيخ مجد الدين الجيلي . واشتغل في بداية أمره بالفقه ثم بالعلوم الحكمية ولم يكن في زمانه أحد يضاهيه ، وكان لمجلسه جلال . وعن شيوخه ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان : أن فخر الدين تلقى علم الأصول عن والده ضياء الدين عمر ، ووالده عن أبي القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري ، وهو عن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني ، وهو عن الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني ، وهو عن الشيخ أبي الحسين الباهلي ، وهو على شيخ السنة أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ، وهو على أبي علي الجبائي أولا ، ثم رجع عن مذهب أبي علي الجبائي وانتصر لمذهب أهل السنة والجماعة . وكان فخر الدين من أفضل علماء عصره في الفقه وعلوم اللغة والمنطق والمذاهب الكلامية ، ومن أبرع أهل زمانه في الطب والحكمة ، فشاع فضله في كل ذلك وذاع ، وبعد صيته بين الناس وملأ البقاع والأسماع ، قصده طلاب العلم من كل حدب وصوب يتلقون العلم عنه ويغترفون من علومه ومعارفه : وكان صحيح النظر فصيح اللسان جيد التعبير عما يقصد إلى بيانه ، ويظهر هذا واضحا في عباراته في التفسير وغيره من مصنفاته العديدة ، وكان ينظم الشعر بالفارسية والعربية ، ومن أشعاره : نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها * رجال فزالوا والجبال جبال وجاء في شذرات الذهب أن الإمام الرازي كان ربع القامة عبل الجسم كث